حكاية سنكملها غدًا...
في حفل زفاف أبن اختي حسن القتينا بمن أرغمتنا ظروف الزمان والمكان ألا نلتقي، مناسبة عائلية تجمع البعيد والقريب، الفرحة التي إن تشاركناها تتضاعف!
لقاء بعد مرور ما يقارب أربعة شهور من آخر حديث غير مكتمل، واستثنى من ذلك التعليقات على مواضيع مجموعات التواصل الاجتماعي فآخرها كان مباركة بفوز نادي الاتفاق، عشق خليل منذ الصغر. لقاء يحمل معه تفاصيل اكثر من 40 سنة كما فصولها، ربيعاً تكسوه الخضرة والزهور، أو شتاءً تلوكه الأعاصير والأمطار، أو صيفًا يحمل حرارة الشمس، أو خريفًا تتساقط فيه الأوراق .. وهذا آخر خريف تسقط فيه ورقة من عمر خليل!
حديثنا غير المكتمل عن السبعة عشر سنة الأخيرة، عفوًا فقد مرت 6 سنوات بلمح البصر وصارت 23 سنة. الحديث غير مكتمل، والخطط التي وضعناها لم تنفذ. يسترسل الحديث كأننا لم نفترق، لم ينقطع الكلام، يكمل من حيث انتهينا، يستدرك: لم تعد الخطة القديمة قابلة للتنفيذ، هناك خيارات أخرى، ويسهب في التفاصيل واستمع بإذن صاغية، حتى يقاطعنا صديق قديم يرغب المصافحة والسؤال عن الأحوال... وهكذا يتوقف الحديث مرة أخرى!
كما الورد يفوح بالعطر، أجد السعادة تنبض من لقاءات الأبناء، فقد نشأت بين إبراهيم خليل وابني علي علاقة تذكرني بأيام الطفولة، بشقاوتنا والعابنا المتهورة، والإصابات غير المقصودة. لا أنسى نهار يوم حمل كل منا عصاة خشبية كأنها سيف من حديد. قدم رجله اليمنى وبدأت المبارزة وصليل الصوارم، إلى أن اخطأ في خطوة أدت معانقة طرف عصاتي لعينه، وبدأ البكاء والصراخ الذي بدلاً من أن يتصاعد الصوت كان ينخفض شيئا فشئيا.. لأني كنت ألوذ بالفرار! وصلت البيت واختبأت تحت طاولة كان يغطيها سفرة الطعام طويلة الأطراف – ساعد في إخفاء أي وجود لي. اسمع نداءات اخواتي باسمي وماذا فعلت ولماذا يبكي خليل، لكني لم أجب أيا منها، وربما حتى نمت تحت الطاولة بين اقدام الكراسي، حتى سمعت استيقظت على صوت خليل يسأل عني في نفس المساء. فاخرج من بين الطاولة لأجد خليل والشاش الأبيض ملصق على طرف عينه اليسرى، ويتحدث كأنما شيئا لم يكن. هو ذات الموقف حين اشاهد علي يلعب مع إبراهيم عبر تقنية الانترنت، أحدهما يهزم الآخر، فيتحدثون عن الغش وانها آخر مرة يلعبون ضد بعضهم البعض.. ثم تمر سويعات، لأجدهم يعيدون الجملة ذاتها، حتى تنتهي ساعات اللعب، وينهون الحديث باتفاق أي ساعة سيكون اللعب غدًا.
أتعثر في الكلمات التي يمكنها أن تصف جملة الأفكار المتلاطمة في عقلي، فمن جهة أجدني لا أصدق أننا لن نكمل حديثنا وخطتنا القادمة، و من جهة أخرى أعلم أن الموت حقيقة! هو ذاته الذي يسرق منا احبابنا دون استئذان. لكن.. قد تكون هذه الزيارة ألطف قليلاً من سابقتها، فقد كان خليل في بيته، مع زوجته واطفاله، لم يكن غريبا في شارع بعيدًا عنا. هي رحمة الرحمن، من جعل الشمس والقمر بحسبان، من جعل لكل روح عمر وزمان. رغم قسوة الفاجعة، أتذكر قوله تعالى "كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام"، وقوله "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ".
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
إنا لله وإنا إليه راجعون
رحم الله من قرأ سورة الفاتحة وأهدى ثوابها للفقيد الشاب خليل إبراهيم شويخات

حكاية سنكملها. غدا
ردحذفراق لي العنوان
تمتمات ع مسمعي و صوت غير مسموع. يخبرني بان خليل قد راح
مشوار عمره سنين و ذكريات طفولة سطرتها. دفاتر و دفاتر. منذو مولدي و الحفيد الاول خليل شاركني الذكريات. ب امريكا. بالجيرة. بالطفولة باللقاء الاسبوع مع بنت خالتي. حكاية سنكملها ورددنا. فيها اجمل الذكريات لكنها لم تكتمل. فقد رحل لتكون حكايتي نسيج من ذكرى ماضية ب الم اليوم
كلماتك ياعمي تدخل القلب ومعبره جداً 🥺♥️ الف رحمه ونور على اول حفيد للعيله الفاتحه لروحه الطاهره
ردحذف