الخميس، مايو 19، 2016

التفكير السريع والتفكير البطيء

التفكير السريع والتفكير البطيء




ماذا يعني هذا العنوان؟ هل يوجد تفكير سريع وبطيء؟!

 جرب خلال 5 ثواني الإجابة على هذه العمليات الحسابية:

1)         1 × 1      = ....

2)         2 × 2      = ....

3)        17  × 24  = ....

على الأرجح، استطعت إيجاد الجواب للسؤال الأول والسؤال الثاني دون عناء التفكير، بينما السؤال الثالث جعلك تقرأه مرة آخرى، وربما توقفت عن حساب الجواب واكملت القراءة لتعرف ما الهدف من اجراء العمليات الحسابية. لا تقلق، ما لم تكن نابغة في الرياضيات، فانت مثل أغلب البشر الذين لن يجيبوا لحظيا على السؤال الآخير. نعم، يمكنك تقليل سرعة الإجابة، وأخذ الوقت الكافي لعمل الخطوات التي تعلمتها لحساب ناتج عملية ضرب عددين.

إذن، هناك تفكير سريع وتفكير بطيء، ويمكننا الاستفادة من هذه المعرفة في صنع قرارات أفضل.

في كتاب "التفكير السريع والتفكير البطيء" للكاتب "دانيال كانيمان"، يطلق على التفكير السريع مُسمَّى "النظام 1"، وهذا النظام هو الأول والسبّاق في تحديد ردة الفعل، والتجاوب مع التغيرات التي تطرأ على المحيط. ردة الفعل تكون لحظية، وسريعة جداً، لدرجة يصعب أن نقول قد سبقها أي تفكير!

أما التفكير البطيء فقد اعطاه اسم "النظام 2"، ويصفه "دانيال" بانه يستقبل المعطيات، ويتدبر فيها، ويحللها بتأني ويبذل جُهد يتناسب مع صعوبة الموقف، ليتمكن العقل من اجراء الحسابات وتحديد النتيجة أو ردة الفعل أو القرار الذي يجب اتخاذه. ولهذا، كون "النظام 2" مُتعب فهو لا يعمل تلقائيا، وإلا سنشعر بالأعياء والتعب طوال الوقت.

"النظام 1" يعمل بطريقة تلقائية، ولا يمكن إيقافه. لتوضيح ذلك، حاول النظر إلى الرموز التالية دون محاولة فهمها:

123  ،   أ ب ت   ،  شمس  ،  قمر

تلقائيا، فسّر عقلك هذه الرموز ولم تستطع أن تتجاهل معناها، وقرأ الكلمات دون إرادتك، حتى لو أردت مغالطة نفسك لن تستطيع! قارن ذلك بتجربتك مع العمليات الحسابية بالأعلى، ستجد أن "النظام 1" كان كسولا في السؤال #3 فلم يقم باجراء العملية، بينما مع هذه الرموز البسيطة لم تستهلك أي جهد وفي أقل من اجزاء من الثانية أنهى عمله.

هذه المقدمة مهمة لفهم طريقة عمل العقل، ثم اختيار النظام المناسب  في الوقت والمكان المناسب بناء على المزايا لكل نظام. وببساطة، هذه مقارنة مبدئية:

"النظام 1" يتميز بكونه سريع، تلقائي، عاطفي، تقريبي، غير إرادي.

"النظام 2" يتميز بكونه بطيء، مُجهد، تحليلي، حسابي، إرادي.


كيف يستطيع "النظام 1" اعطاء الاجابات لحظيا؟


بكل بساطة، عن طريق تحضير إجابات مسبقة، لذلك نجده مستعداً، ويعمل تلقائيا، وأغلب قرارتنا يتخذها "النظام 1" كونه الأسرع. أغلب هذه القرارات استنتاجية تعتمد على ما يتوفر من معلومات، وفيما يلي بعض الطرق المستخدمة لتحضير الاجابات.


تثبيت المعلومة:


أي أنه يربط فعل معين (سبب) بحدث معين (نتيجة). عند تكرار السبب، فأنه يستنتج لحظيا النتيجة المتوقعة. بعد أول مرة  نرى فيها سقوط كأس زجاجي على الأرض، يمكننا استنتاج ماذا سيحدث لو سقط كأس من زجاج مجدداً.


توفر المعلومة:


يستخدم "النظام 1" المعلومات في الموقف الحاصل أمامه ليستنتج القرار سريعا، بدلا من إيجاد معلومات آخرى في الذاكرة أو خلف الكواليس ربما تغير النتيجة. مثلا، إذا تأخر احدهم على موعد ما، فأن المعلومات المتوفرة قد تحفزه لزيادة سرعة قيادة السيارة، بينما لو حاول إيجاد حلول آخرى، سيجد امكانية إلغاء الموعد او تأخيره حتى يصل سالما دون مخاطرة.


سؤال بديل:


هذه الطريقة تستخدم إذا كان الموقف جديد، ولا يوجد له سجلات في الذاكرة. عند وجود سؤال صعب، يحاول "النظام 1" تبديل  السؤال بآخر مكافئ له، وسهل يمكنه الإجابة عليه. فمثلا، ما حاصل 17 × 24 ؟ سيحاول العقل تجزئة السؤال الى إيجاد ناتج عدة عمليات حسابية، مثلا  (15 × 20 ) + ( 15 × 4 ) وتقريب الإجابة إلى 360. بينما النتيجة الصحيحة هي 408، مما يعني وجود خطأ في الإجابة التي خمنها "النظام 1" نتيجة التبديل.


تفادي الخسارة:


بعض الدراسات اظهرت ان البشر يخافون من الخسارة، ودائما ما تكون قراراتهم بهدف تفادي الخسارة.


تأطير المعلومة:


سياق المعلومة يؤثر على متلقيها بشكل كبير. مثلا، عندما يعطيك رئيسك في العمل ملاحظة حول عملك، فإن الأرجح انك سوف تأخذها كانتقاد ينتقص من عملك، وقد تحزنك هذه الملاحظة. بينما لو اتتك الملاحظة من اعز اصدقائك، فإنك ستعتبرها من باب الحرص عليك وتفادي الخطأ وسيسعدك ان صديقك لفت انتباهك لهذه الملاحظة قبل الآخرين.

اختتم بذكر أن خلاصة الكتاب ممتعة، ويمكنها أن تفتح أفاق تفكير مختلفة عما تعودت عليه انت خلال سنواتك الماضية. سيمكنك معرفة إذا قراراتك صنعها بسرعة "النظام 1" او "النظام 2" ، وما الذي أثر عليك في صنع القرار، وإن كنت بحاجة لإعادة التفكير في قرارك.

 

أكمل القراءة

الأحد، مايو 15، 2016

العجز عن الكتابة

العجز عن الكتابة 




تمر بنا لحظات يصعب فيها التعبير عن ما يخالجنا من أفكار أو مشاعر، وقد تستمر هذه اللحظات إلى دقائق وساعات وربما أيام. اتسائل بشكل غير مباشر عن هذه الأسباب، ولست أفخر بذكر أن هذه التساؤلات لا تصل طرف لساني لأنطقها، أو أطراف أصابعي لأكتبها. أسهل الإجابات هو التسليم بالقول أنها حالة نفسية – كما الدورة الشهرية لدى المرأة – تعتبر طبيعة بشرية حيوية فسيولوجية يحتاجها الجسم للتخلص من المشاعر السلبية أو التعب. فالكاتب في أكثر الأحيان يجد الحروف تنساب كلمات من قلمه الذهبي، والمتحدث اللبق يجدها نغمات موسيقية يعزفها لسانه سيمفونيات متسلسلة تشد انتباه المستمع وتصل أعماقه. إجابة آخرى تدعي أن المؤلف يصل لهذه المرحلة بعد أن يستهلك طاقته، فتؤثر على قدرة عقله المنهك – من فترة عمل طويلة – على أن يلملم شتات الأفكار، التي تبدو كأنها شبكة عنكبوت، خيوط رفيعة ممتدة وتلتقي في نقطة ما هناك يمكنك أن تراها، وتحاول أن تبحر في بعض التفاصيل لتجد العلاقة بينها، وفجأة تجد نفسك قد انتقلت إلى فكرة آخرى. ثمالة مصحوبة بإنهاك تصّعب هيكلة مقال نص جديد أو صنع قالب ذات معنى. دوّامة مستمرة تشبه دِوَار البحر، السفينة تترنح على رقص الأمواج، والشمس ترسل اشعتها الحارقة، تزيد اعياء الشعور بالعطش. تلوح بالأفق بوادر فكرة تتلاشى سراباً يختلط مع انعكاسات سطح الماء، تغرق فيه الرغبة بالإبهار. في زيارتي لصديقي المبدع في الرسم والتصميم وجدته يتحدث عن التغذية البصرية، ويقول أن هذه الصور الجميلة بمختلف تفاصيلها تتسرب خطوطا والوان إلى عقله الباطن دون أن ينوي ذلك، ولكنه حينما يبدأ مشروع تصميم جديد يستطيع عقله الواعي التحدث مع عقله الباطني لاستعراض ذلك المخزون والرصيد الكبير من الأرشيف المحتفظ به، فيدمج أفكار هذه المخطوطات بتلك الألوان وهذا الانحناء بتلك الزوايا ليخرج بعمل فني جديد لم يسبق أن رآه احد.

إن كان للمصمم تغذية بصرية، فهل للمؤلف تغذية خيال؟

ثم ابدأ فكرة ما علّها تساعدني في تحديد أسباب عدم القدرة على التأليف والكتابة والتعبير ... وأصحو من غفوة دون إجابات، تزيد من القلق أياه ، وأعود للدوامة ذاتها...

أدلي بدلوك ، كيف اتخلص من هالدوامة؟

أكمل القراءة

الأحد، يناير 31، 2016

حالات شاذة - outliers

بسم الله الرحمن الرحيم



يزعم "مالكوم غلادويل" في هذا الكتاب إن تميز مواطني شرق آسيا في الحساب والرياضيات يعود لعملهم في حقول الأرز!
في هذا الكتاب، يبحث مالكوم عن الأسباب التي ساعدت بعض المشاهير على تحقيق النجاح. من ضمن هؤلاء المشاهير بيل غيتس المعروف بتأسيس شركة مايكروسوفت. يحاول تحديد المؤثرات الفعلية في نجاح جميع الشخصيات التي تناولها الكتاب. والهدف من ذلك هو وضع الخطوات التي يمكن لأي شخص اتباعها لتحقيق النجاح.

إذن، ما هي علاقة حقول الأرز بتميز مواطني شرق آسيا في الرياضيات؟

يفسر "مالكوم" ذلك بقوله، إن المزارعين في أوربا وامريكا إذا ما أرادوا زيادة المدخول، فيقومون بعمل ميكانيكي. وذلك من خلال زيادة مساحة الأرض المزروعة، واستخدام الآلات في عملية الزرع وعملية الحصاد. أما في شرق آسيا وبالتحديد في اليابان والصين وماليزيا فإن المساحات صغيرة جداً، والحالة المادية ضعيفة جداً، فلذلك يلجأ المزارعون لزيادة المدخول بطريقة آخرى. 
يمضي المزارعون قرابة الـ 3000 ساعة سنويا في العناية الخاصة بمزارع الأرز بالتأكد من مستوى الماء ومستوى التربة وحساب موعد الحصاد وتحديد موعد الزرع، وذلك حسب الإتفاق بين أصحاب الأراضي والمزارعين على نسبة معينة من المدخول. إيجاد هذه النسبة تتطلب حسابات حتى تكون مناسبة لصاحب الأرض، ومجزية للمزارع. 
ويذكر أيضا حبهم للعمل الدؤوب الذي له أثر كبير في نجاحهم في عملهم. ففي الصين مثلاً يكررون:


“No one who can rise before dawn three hundred and sixty days a year fails to make his family rich.”

الترجمة: "لا يوجد من يصحى قبل الشروق ثلاثمائة وستون يوماً في السنة ويفشل في أن يجعل عائلة غنية"
يذكر أيضا إن اللغة تعتبر من أسباب تفوق شرق آسيا أيضا. 
فالرقم أوَ العدد ينطق بأقل عدد من الأصوات، وكذلك طريقة التعبير عن الرقم تكون طبيعية أكثر من الأرقام في اللغة الإنجليزية على سبيل المقارنة. كمثال: 
ثلاثة وعشرون، أسهل للفهم من "عشرون وثلاثة".

الممتع في الكتاب، لغته السهلة في تقديم نتائج الأبحاث، وتنفيد بعضها والتأكيد على بعضها الآخر ، وذلك لتحديد من هم المميزون الشاذون عن العوام من الناس، وكيف كانت قصص نجاحهم الحقيقة وليست القصص التسويقية الوردية التي تتجاهل التفاصيل الدقيقة والمعاناة التي قد يمر بها أحدهم وتصقل موهبته، كما في قصة المحامين اليهود وكيف كان عملهم محصورا في قضايا المنازعات بين الشركات ولمدة 20 سنة، وكانت شركات المحاماة الكبرى تنظر لمثل هذه القضايا بعين الازدراء. بينما في عصرنا الحالي فإن شراء الشركات الكبيرة للشركات الصغيرة يتطلب حنكة وذكاء في التعامل من المحامين مع أصحاب الشركات، ومن هنا يبرز تميز المحامين اليهود بعد ظروف صعبة لكنها كانت فرصة ذهبية لما حالت إليه الأمور الآن. 
  
مع وصولك لخاتمة الكتاب ، ستجد إن كل الشخصيات الناجحة والتي تم اختيارها كحالة نادرة أو شاذة أو مميزة، ما هي إلا حالة طبيعية مثلك ومثلي، ويمكنك أنت ان تحقق النجاح أيضا إذا ما امضيت 10 آلاف ساعة تدريب، وسنحت لك الفرصة لتبرز نفسك.

أجد أنه من  الذكاء والتلاعب بالألفاظ اختياره لعنوان الكتاب "outliers"  ؛ ففي الإحصاء، ترجمتها تكون حالات شاذة أو حالات نادرة ، أما الترجمة في الأحياء فهي "طفرات جينية" ، وفي قصص النجاح، فترجمتها المميزون. 

وذكر في الكتاب ان العنوان هو أنجليزية تعتبر مصطلح علمي يمكنه شرحه كالتالي:
في أي رسم بياني، عادة ما نجد خط مستقيم أو منحني يصل بين النقاط التي تم وضعها على الرسم البياني. أو عند استخدام نحنى بيل (bell  curve) فأن التوزيع يكون الأغلبية في المنتصف، وأقلية على الطرفين اليمين واليسار.

في الرسم أعلاه، إذا وجدنا نقطة خارج المناطق المحددة، فهي نقطة شاذة، أو متطرفة، أو حالة نادرة. أحيانا، نجد نقاط خارجة عن ذلك الخط ونصفها بـ قيمة شاذة، أو "شواذ". 

أما التناقض الذي أجد أن "ماكسويل" قد وقع فيه، هو ذكره في فصل آخر عن أهمية العمل المتواصل، وإن العمل لمدة 10 الآف ساعة يمكنه أن يجعل الشخص متمكن من عمله، وناجح. فبينما يحاول التأكيد على هذه النظرية بعدة قصص، مثل قصة لاعبي الهوكي، وبيل غيتس، و فرقة البيتلز الموسيقية ، وغيرهم، ويعزو نجاحهم لتدريبهم المستمر حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه، فهو يناقض نفسه بذكره إن الفرص والظروف مهمة أيضا ليستفيد الشخص من تدريبه المتواصل ووصوله لمرحلة الاحترافية. وذكر مثال على ذلك مقارنة بين مستوى ذكاء آينشتاين (160) مع مستوى ذكاء "كريستوفر لانغن" الذي وصل الى 190، مع ذلك لم يحقق "كريستفور لانغن" أي إنجاز يذكر، وذلك لإن الظروف التي مر بها لم تصنع له الفرصة المناسبة.


يختتم "مالكوم" كتابه بقصة عن والدته التي نجحت في الخروج من شقة  صغيرة تعيش فيها مع عائلتها بظروفها السيئة جداً في جاميكا، إلى العيش في طبقة متوسطة في كندا. وهذه الخاتمة مع غيرها من القصص تشير إلى أهمية دور الوالدين في تنشئة ابنائهم ونجاحهم.

أكمل القراءة

الأربعاء، ديسمبر 30، 2015

هل تؤثر طريقتك في الكلام على المستمعين؟

بسم الله الرحمن الرحيم

هل يتملكك الفضول حول معرفة فعالية طريقتك في الكلام على المستمعين، وإن كانت الرسالة التي تريد ايصالها لهم فعلا تصل وتؤثر بهم؟ وَجدتُ هذا الكتاب بعنوان (صنعت لتبقى) Made to stick - لمؤلفيه:  تشيب هيث  و دان هيث، يشرح طريقة يمكن اتباعها لتحسين أسلوبك في إيصال المعلومة والتأكد من إمكانية التأثير على المستمعين. إن كنت مهتم بإن تصبح مؤثراً في من تتحدثُ إليهم، جرّب قراءة هذه الأسطر التالية لتكتشف بنفسك.


 

يعدد الكتاب الأساسيات التي تستطيع استخدامها لتحسين أسلوبك، ويقدمها بأسلوب جميل مدعم بالامثلة والقصص التي تحلل طريقة الحوار والهدفية من الكلام. استخدمَ الكِتَابُ الكثير من القصص التي تدور حول الحملات الدعائية، لسبب بسيط جداً، وهو سهولة الحصول على الاحصائيات لكل حملة دعائية، وامكانية تحديد الرسالة التي استخدمتها الحملة الدعائية، ووالتأثير المتوقع، والتأثير الفعلي على المتلقين للحملة. 


تهتم الحملات الدعائية بأن تؤثر الرسالة في متلقيها، فيحدث التغيير المنشود من الحملة..
احد هذه الحملات كانت عن التوعية بمرض الأيدز - حفظنا الله وأياكم من كل الأمراض - واستخدم مقارنة بين اتحاد كرة القدم الأمريكية NFL  و اتحاد كرة السلة الامريكية NBA
.
كون أغلب اللاعبين طلبة حديثي التخرج من الثانوية أو طلبة جامعيين، فإن رغباتهم الجنسية قد تؤثر أو تتحكم في قراراتهم. لذلك، يزداد تعرضهم للإصابة بمرض الإيدز بعد حصولهم على الشهرة، وبدأ ظهور المعجبين والمعجبات. الفكرة التوعوية تحوم حول ضعف اللاعب أمام المعجبات، وضرورة التفكير في العواقب. 

اتحاد كرة القدم الأمريكية (NFL) قام بعمل دورة قصيرة، اهتمت بتعليم اللاعبين ضرورة استخدام الواقي أو العازل الجنسي الذي يقلل من الإصابة بمرض الإيدز. ولتسهيل الموضوع، قاموا بعملية توضيح استخدام العازل على فاكهة الموز.

أما اتحاد كرة السلة الأمريكية (NBA) فقد قام بعمل دورة تدريبية سرية مدتها يومين، بعنوان التجهيز للشهرة.

بعد أن حضر جميع اللاعبين إلى القاعة،  أخبرهم المدرب إن هذه الدورة سرية لتفادي حضور المعجبين والمعجبات قبل أن يكونوا جاهزين للشهرة. وطلبوا ألا يخبروا أحداً عن مكان الدورة.

بدأت الدورة وتناولت عدة أمور، ومن ضمنها، التوعية بمرض الإيدز. ذُكر أنه مرض خطير وقاتل، ينتقل عبر الاتصال الجنسي بشخص مصاب. الحذر مطلوب، واختيار الشريك مهم جداً حتى تتفادى الإصابة بهذا المرض.

بعدما انتهت محاضرة اليوم الأول، نزل اللاعبين لصالة الفندق التي كانت مليئة بالفتيات الجميلات. وما أن وصل اللاعبين للصالة، تسارعت الفتيات للحصول على تواقيع اللاعبين في بهو الفندق، وطبيعي ان كل فتاة كانت تحاول إستمالة أحد اللاعبين.

في اليوم التالي، بعد أن اكتمل عدد الطلاب في القاعة، رحب المدرب بالطلاب، وقال لهم لدي لكم مفاجأة. وبإشارة منه، فتح الباب ودخلت الفتاة الأولى، وعرفت بنفسها. ثم الفتاة الثانية والثالثة وهكذا حتى دخلن كلهن. كان تعريف كل فتاة بنفسها كالتالي:
 
"Hello, I'am Shella, HIV Positive"
الترجمة: أهلا ، انا شيلا، مصابة بمرض الأيدز.

وكانت كل فتاة تذكر اسمها وتعلن انها مصابة بمرض الإيدز.
تخيل الشعور الذي تملك اللاعبين وقت سماعهم لهذه الجملة، وكيف صغرت الدنيا أمامه، بعد أن كانت أبواب الشهرة للتو قد فتحت له وتهيأ للدخول في عالم الثراء وتحقيق امنياته لشراء ما يرغب. تخيل كيف شعور اللاعب حينما يفكر بحياته الرياضية وكيف انتهت قبل أن تبدأ...

تمعن المدرب في وجوه اللاعبين ليرى الخيبة التي علت محياهم، والشعور بالأحباط والقهر والغضب...
بعدها قال: هؤالاء البنات لسن مصابات بمرض الإيدز. 


هذه القصة ذكرت لتدعم فكرة "دع المستمع يشعر بما تريد قوله". 

وصلت لنهاية المقال، لكني اتسائل، ما رأيك في هذه القصة، هل استطاعت إيصال الرسالة؟ وإن كان الجواب نعم، فهل تظنها سترسخ في عقول اللاعبين؟ هل استطعت أن تكوّن رأي حول الكتاب الذي يحوي الكثير من القصص مثل هذه. هل تعتقد إن الكتاب سيساعدك في تحسين أسلوبك للتأكد من إيصال الرسائل وتأثيرها على المستمعين؟ ما هو رأي اصدقائك؟ سأكون ممتنا إن استطعت أن تشاركني رأيك وتخبرني عبر تعليق على المقال.

أكمل القراءة

الخميس، ديسمبر 03، 2015

الأحد، نوفمبر 29، 2015

مبادرة الخروج من صندوق الوظيفة

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل شهر، دعاني أحد الأصدقاء الذي أسس مجموعة يجمعها "واتساب" على حب العلم بعنوان "المعرفة قوة". لم أكن اتوقع أن أرى أحدًا اعرفه حيث أن أعضاء المجموعة تظهر لي أرقامهم لا اسمائهم، بمعنى، اني لم أسجل أحداً منهم من قبل في جوالي إلا صاحب المجموعة. فما هي التوقعات التي يمكن أن تجنيها من مثل هذا اللقاء؟

اقترح أحدهم أن نبدأ اللقاء بالتعريف عن الأسم والوظيفة والهوايات والمشاريع القائمة التي يُحتمل أهتمام الآخرين بها. وحين أتى دوري، أوضحت أني اسعى للخروج من الوظيفة وأن اتحرر من قيودها التي تمنعني من التقدم في المهارات أو العلم والمعرفة كما أحب. وايضا، النمو المالي بشكل أفضل من الزيادات السنوية التي لا يمكن أن تُعتبر زيادات. من هواياتي؛ تطوير مواقع الانترنت وتطبيقات الجوال. وترددت أن أفصح عن شهادتي لدرجة الماسجتير في تخصص الأعمال الالكترونية، حتى لا أظهر بمظهر المتباهي، فكتمت ذلك.
هذه كانت مقدمتي!

بالأمس، التقيت اثنين من الاصدقاء الذين تواجدوا في ذلك اللقاء بدون سابق إنذار! وكانت لدى أحدهم ملاحظة بدأ بها كالتالي: لا أقصد الإهانة، لكني فوجئت بأن تقول هوايتك صناعة التطبيقات، فهي هواية طلاب الجامعات، وتوقعت أن يكون لديك أكثر. مثلا، في مجال الكمبيوترات العملاقة Super Computers أو ما شابه. فما أعرفه عنك ...

بالطبع كأنما يقول اصابته خيبة بأن تكون هذه مقدمتي. 

دار الحوار بيننا لتوضيح معنى هذه التوقعات و تمييز مايجعل الكمبيوترات العملاقة أفضل من تطبيقات الجوال أو المواقع، وكانت رؤيته - والتي اعتقد الأغلبية من الناس تشاركه فيها - بإن مشاريع الكمبيوترات العملاقة فريدة من نوعها وعدد العاملين فيها قليل، لذلك لها احترام أكبر في مجال التقنية. طبعا لست اختلف معه في الفكرة، واوضحت له بأني لا أبحث عن التميز بقدر ما أبحث عن صناعة محرك يدر علي المال بشكل تلقائي، وبأقل جهد ممكن. نعم، بأقل جهد، ليس من باب الكسل، بل من باب الإبداع والقدرة على إنشاء مشروع يدر المال بشكل تلقائي. 

قد نكون مختلفين في طريقة التفكير، وإن كانت اهدافنا هي الريادة في مجال الأعمال، لكن بكل تأكيد لكل منا اسلوبه. 

 سأتحدث في المرة القادمة عن المشاريع التي قرأت عنها وتجارب مختلفة سواء في الكتب أو في فيديوهات أو من معارف شخصية. وحتى ذلك الحين، قرروا إن كنتم تؤيديون عمل مشروع يدر المال بشكل تلقائي - بالتالي يتيح لكم متسع من الوقت للتعلم وبدء مشاريع آخرى أو قضاء وقت ممتع مع العائلة والأصدقاء - أم مشروع يشغل وقتكم ويكون هو مصدر الدخل المالي الوحيد.




أكمل القراءة

الثلاثاء، أغسطس 06، 2013

أرض الأحلام

بسم الله الرحمن الرحيم


 أرض الأحلام



مقال تم نشره في القافلة الأسبوعية التي تصدر عن شركة ارامكو السعودية

لكن لضيق المساحة تم تقطيعه بشكل جعله يفقد ما يميزه عن بقية النصوص التي تحدثت عن نفس الموضوع. اترك لكم النص الأصلي قبل مقص المحرر:
تزخر بلداننا العربية بالمبتكرين والمبدعين والمفكرين، وقليلٌ منهم الذين لا يألون جهداً في تحويل أفكارهم إلى مُنتجٍ ملموسٍ يمكن استخدامه أو الاستفادةُ منه. هؤلاء الثلة يمتازون عن غيرهم بالمبادرة، والسعي لتحقيق أحلامهم. يساعد المجتمع الذي يكثر فيه أفرادٌ ذوو عقلٍ متفتح في إظهار جهود هؤلاء، وَ دعم المبادرات التي تصب في مجال الإبداعات والابتكارات والأفكار الجديدة، بالإضافة إلى وجود حاضنات أعمالٍ تستقطب من لديهم هذه الصفات، وتعمل على تطوير وتحويل الفكرةِ إلى ما يسهم في خدمة الناس.


في عهدٍ مضى، كانت الأنظار تتوجه إلى أمريكا بالتحديد لأسباب – في رأيي المتواضع متعددة – تميزها عن بقية الدول الأجنبية. وقتها، لم يكن العالم قرية صغيرة يمكن التنقل بين أحيائها بكل سهولة كما هو حالنا الآن. كانت تُتَدَاوَل الأخبار عن الإنجازات التي تحققها الشركات الأمريكية، وعن الفرص التي تقدمها لقاطني تلك القارة التي يصعب الوصول إليها. زاد من تفخيم تلك الدولة الأفلام الهوليودية والمؤثرات التصويرية التي باعتقادي كان يظنها المشاهدون آنذاك حقيقةً لا مجرد تمثيل. بعيداً عن ذلك الزيف، دعونا نتأمل إن كانت أمريكا فعلا تتميز بما يسّهل على المبادرين تحقيق أحلامهم التي لم يمكنهم تحقيقها في أوطانهم.

يلاحظ على البلدان العربية كونها بيئات محافظة، وبطبيعة الحال يتم خلق نوعٍ من الرفض يضاف لطبيعة الناس الفطرية التي تجعلهم رافضين لكل جديد. فهذه البيئة قد تكون شرارة فكرة الهجرة إلى أرض الأحلام، حيث نسبة تقبل الأفكار الجديدة أعلى بكثير. إلا أن ترجيح نسبة نجاح المبادرين بعيداً عن وطنهم يعود لشيءٍ آخر؛ الكبرياء. يتحاشى المبادرون التخلي عن كبريائهم أمام أقرانهم وأندادهم في أوطانهم، بينما لا يكون الحال كذلك في حال السفر، ولربما هذا هو السر في نجاح المهاجرين وليس في البلد المُهاجَرِ إليها. فالمبادرون الذين سافروا إلى أمريكا، أو بريطانيا، أو ألمانيا، أو السويد، كل أولئك حققوا نجاحاتٍ على قدر طموحاتهم، ولم يكن لقوانين دول المهجر دورٌ رئيسٌ في نجاحاتهم، بل كان دورها ثانوياً جداً.


 إذن، فما يحتاجه المبادرون هو بيئةٌ تتقبل أفكارهم التي قد تكون جنونية أو غير مألوفة، وإلى رجال أعمالٍ يمكنهم رعاية هذه الافكار و الاستثمار فيها. يساعد أيضًا في تنمية شغف المبادرين بعملهم إيجاد نوادٍ متخصصةٍ تمد جسور التواصل بينهم حتى يمكنهم تبادل الأفكار وتطويرها.

الجميل أن شركة أرامكو السعودية قد فطِنَت إلى الحاجة الماسة لاحتواء المبادرين، فبدأت بعدة مبادرات تصب في وعاءٍ سد هذه الحاجة. أولاً، مبادرة إنشاء مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي، الذي بدأ نشاطاته قبل اكتمال المعلم المعماري كمبنى ومقر رئيسٍ للمركز. من خلال برنامج "إثراء الشباب" يستهدف المركز تحسين طرق التدريس في المدارس، وزرع شغف الإبداع في نفوس الطلاب. و يحتضن المبادرين من خلال برامج نادي ركن الابتكار (Keystone) و وُرَشِهِ التدريبية لتحويل الأفكار إلى منتجات استثمارية. و بعد هذه الورشة القصيرة، يتم تقديم المبادرين إلى شركةِ "واعد" التي أنشأتها أرامكو السعودية لتتبنى أفكار الأعمال الجديدة وتُحولها إلى مشاريع ناجحة على أرض الواقع، و تشجع الأفراد على اكتشاف قُدراتهم وإمكاناتهم الحقيقية من خلال توفير التدريب اللازم على كيفية استخدام الأدوات والخبرات الذكية في مجال ريادة الأعمال. ليس هذا فحسب، فضمن خدمات شركة "واعد" تقديم استشارات من ذوي الخبرة، إلى رواد الأعمال بهدف تحسين فرص نجاحهم في المستقبل.


في ظل وجود المفكرين والمبدعين والمبتكرين في مجتمعنا، لا يبقى إلا الترحيب بهم و قبول التغيير الذي يجلبونه لازدهار الحضارة و التمدن. فلـنصنع أرض الأحلام خاصتنا،  ولنخلق هذه البيئة المناسبة للمبادرين، حتى يمكنهم إظهار شغفهم بالإبداع والابتكار والإنجاز، ولنساعدهم في تحويل أفكارهم إلى استثمارات تساهم في تطوير هذا الوطن.


أكمل القراءة